صناديق النذور بالمساجد فى جمهورية كيكوكوكو
فى عام 2000 وازدادوا ستا قابلته فى الطائرة الكونكورد التى أقلتنا من واشنطن إلى جزر القمر ( وهى موطنه الأصلى ) ثم تصادقنا وتزاورنا كأسرة واحدة . ودخل عليَّا يوما محطما ممزقا وبعد أن صافحته
وصافحنى وقلت له أهلا وسهلا ، سألته فزعا ماذا جرى ؟ قال : فقدت ثقتى فى كل إنسان
فى الحياة . سألته هل ذهب مالك؟ قال مالى كما هو. قلت هل ضاع منصبك؟ قال : إنى باق
فى منصبى سألته هل فقدت ولدك ؟ قال: بل إن ولدى بخير سألته ماذا حدث؟ هل إستوقفك
أحد أعضاء منظمة الألوية الحمراء فى إيطاليا ؟ أو إعترض طريقك أحد عصابات القتل
والاحتيال فى شيكاغو ؟ قال: كان أرحم على الأقل دول مايعرفوش ربنا . فقلت ضاحكا هل
لطش محفظتك لص فى أتوبيسات هيئة النقل العام ؟ قال : بعد الترمواى الخشب بتاع زمان
لا أركب أوتوبيسات هيئة النقل العام . ثم أردف قائلا كنت أضع ثقتى فى الرُّكَّع
السجود من يضعون على رؤوسهم العمائم البيضاء أصحاب الكروش الكبيرة والبطون المنتفخة
، ثم تلفت حوله خشية أن يصل إلى مسامع زوجتى شىء مما يعتمل فى صدره فهو يعلم أن
أباها أحد مشايخ المؤسسة الدينية الكبار . ففهمت مغزى نظراته وجرجرته من يده إلى
أقرب مقهى ليبوح لى بمكنون صدره ، وبعد أن رحب بنا المتردوتيل هممت أن أطلب إتنين
شاى فإذا به يطلب شيشة وحجرين معسل فقلت له غاضبا : هل رجعت إلى خرطوم الشيطان
تانى ؟ قال أعمل إيه ؟ الله لا يبارك لهم فقلت من هؤلاء خابوا وخسروا ؟ فقال بعد
أن خفض نبرة صوته المشايخ أصحاب العمائم البيضاء والبطون الكبيرة والكروش المنتفخة
، فقد كلفتنى جهة سيادية بحضور لجنة فتح وجرد صناديق النذور فى مديرية الأوقاف
بدولة كيكو كوكو الشقيقة وما أن دخلت يا محترم حتى صُعقت مما رأيت ويا لهول ما رأيت فقلت خير!!! قال خير مين أين ؟ دى سرقة ونهب لصوص
صناديق النذور وجدتهم وقد أفرغوا الصناديق على طرابيزة كبيرة وبدءوا يملأون جيوبهم
من خيرات هذه الصناديق نقود من كل الفئات ومشغولات ذهبية وسلاسل وحلقان وخواتم ذهب
وبعد أن إمتلأت جيوبهم لم يقنعوا بل بدءوا يضعون تحت عمائمهم لدرجة أن السلاسل الذهبية
كانت تتدلى من تحت العمائم كأنها تُخرج ألسنتها سخرية منهم . فأغلقتُ الباب عليهم
بالمفتاح وقلت لهم كل واحد أخد حاجة يحطها تانى على الطرابيزة وإلا أبلغت عنكم
الشرطة والنيابة العامة فقالوا ليه يا أستاذ تعال خد نصيبك من البركة بركة
مولانا…. فقلت لهم الله لا يبارك لكوا كل واحد أخد حاجة يحطها على الطرابيزة تانى
! فقالوا زميلك إللى قبلك عارف النظام ده كل واحد بياخد نصيبه من البركة أولا
والباقى يتم إثباته بالمحضر… والدفاتر فى إيدينا والصناديق بتاعتنا والمية ما
تعديش ع العطشان يا أستاذ…. فقلت هذا نهب وسرقة يا لصوص . فأخرجوا من جيوبهم وما
تحت عمائمهم صاغرين مبرطمين ومبلمين وقمتُ بإثبات كل ما على الطرابيزة فى محضر
الجرد ووقّع ومضى الجميع على المحضر وهم ينفجرون غيظا . ماذا تفعل لو كنت مكانى ؟
فقلت والله هذه علامات الساعة رجال الدين هم ملح البلد فمن يصلح الملح إذا الملح
فسد ؟. فالعلماء يجب ألا يتوانوا عن أداء واجبهم فهم قادة الأمة وورثة الأنبياء
وهم حملة أمانة الإسلام من بعدهم ثم تمالكت أعصابى لأننى كنت قد وضعت مبلغ كبير فى
أحد هذه الصناديق منذعدَّة أيام . ثم ودعته بما يليق به من الإحترام والإجلال
نادما على المبلغ الكبير الذى ضاع هباءا. ثم نفض الديك جناحيه وصاح فأمسكت شهرزاد
عن الكلام المباح وقالت وهى تتثاءب ….مولاى.. يا خبر أبيض لقد إستيقظت من النوم
على صوت زوجتى وهى تقول لى : عيب يا راجل قوم إتغطى!..
بقلم : محمد عبدالغنى محاسب وضابط سابق
مع العديد من المقالات الأخرى للكاتب مثل أسرار الحياة والأشعة تحت الحمراء وخير اللهم إجعله خير وأنا والرئيس…إلخ
مع العديد من المقالات الأخرى للكاتب مثل أسرار الحياة والأشعة تحت الحمراء وخير اللهم إجعله خير وأنا والرئيس…إلخ
تعليقات
إرسال تعليق