كيف تعيش مائة عام
كيف تعيش مائة عام
عجيب حقا أن تجتمع آراء الفلاسفة والحكماء فى
مختلف الأقطار والشعوب وفى أزمان متباينة متباعدة ، تجتمع على فكرة واحدة ومبدأ
مشترك لموضوع الصحة والمحافظة على الطاقة الحيوية للجسم .
هذه الفكرة الموحدة والمبدأ المشترك هو الصوم
، فإذا كان الحكماء قد نقلوا هذه الفكرة بعضهم عن بعض ، ومن قطر لآخر وثبتت
جذورها على مر السنين والقرون ، فلابد
أنها تستند أمر واقعى صحيح , وأنها مبنية على خبرة وتجارب وممارسة ، مما دعا أقطاب الحكمة إلى التمسك بها فى
مختلف الأزمان والشعوب والاقطار فضلا عن أن الأديان السماوية حثت جميعها على الصوم
وجعلته ركنا أساسيا من شعائر العبادة وفروض الدين . وفائدة الصوم أنه يريح الجهاز
الهضمى ويتيح لأغشية الجسم وخلاياه فرصة التخلص مما يتراكم عليها من النفايات
والمواد الحمضية والتوكسينات التى قد تتولد فى الجسم كما أنه يعطى الأنسجة والأعضاء المصابة بشئ من
التقيح والإحتقان والالتهاب مجالا للشفاء . ومن المعلوم أن كل إنسان معرض للإصابة
ببعض البؤرات الصديدية التى تتكون داخل الجسم وتلوثه بما تصبه من توكسينات فى مجرى
الدم وهذه البؤرات الصديدية قد يكون أثرها ضعيفا فى بادئ الأمر فلا يحس المرء
بنتائجها ويظن أنه فى كامل صحته غير أنه بمرور الزمن يتراكم الأثر الضار الذى ينجم
عن وجود هذه البؤرات فيصاب الجسم بمرض أو إختلال صحى يتعذر شفاؤه . وخيروسيلة لتجنب
حدوث إحتقان أو تقيح أو إلتهاب فى الأغشية الداخلية هو الصوم من حين لآخر لأنه فى
خلال فترة الصوم تعمل عمليات الإذابة والانتشار والضغط الأسموزى عملها فتزيح من
الخلايا والأنسجة كل ماىهو غريب عنها فإن كان ثمة إحتقان أوتقيح بدأ يصيب الأغشية
والأنسجة فإن أول ما يتهدم منها هو المواد الغريبة والخلايا المصابة فتتأكسد
ويتخلص الجسم منها كما أن الصوم يذيب ما قد بدأ يتكون من فائض ملحى أو رواسب كلسية
أو زوائد لحمية أو نمو غير طبيعى أو غير مرغوب فيه حول الأنسجة بشرط ، يصوم المرء
على فترات غير متباعدة ولآ يكون التقيح أو الاحتقان قد مضى علي تكونه مدة طويلة
ويشيد مشاهير الاطباء فى الغرب إلى فائدة الصوم أعظم إشادة وينصحون به لتجنب ويلات
المرض والشفاء منه فى كثير من الحالات ويشيرون به بوجه خاص لمن عنده إستعداد
للبدانة والحموضة وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكبد والمرارة والكلى والمتاعب الصحية
التى تنجم عن الافراط فى الأكل وبوجه عام للمحافظة على صحة الجسم وتجديد حيويته .
وإذا لم يقدر الانسان على الصوم فلا أقل من ألا يقرب الطعام إلا وهو جائع والمراد
بالجوع هنا ليس مجرد الانفعال العكسى الذى يحس به الفرد عندما يحين الوقت المخصص
لإحدى الوجبات الثلاث أو عند رؤية الطعام معدا على المائدة أو عندما يشم رائحة
الطعام أو عند مشاهدة الألوان الجذابة من بعض المأكولات فى المنزل أو فى الطريق
فكل هذه العوامل الصناعية من شأنها أن تحدث تنبيها مؤقتا يثير رغبة المرء إلى
الاكل وهو ما نسميه الجوع المؤقت أو الصورى إما الجوع الحقيقى فهو ما يستمر فترة
من الوقت ويحس به الانسان بدون تنبيه خارجى وبدون التعرض لأحد المؤثرات المتقدمة
الذكر . ويفسر العلماء حدوث الاحساس بالجوع بأنه عندما يستنفذ الجسم معظم المادة
الغذائية المذابة فى مجر الدم ويهبط معدل الجلوكوز به إلى نسبة خاصة يبدأ الكبد فى
إخراج بعض المخزون به من مادة الجلوكين ( النشا الحيوانى ) مهذه المادة الأخيرة
تتحول بسرعة إلى جلوكوز يسير فى مجرى الدم إلىجميع الخلايا وال،سجة وفى الوقت نفسه
تتهدم بعض الخلايا والأغشية لإمداد الجسم بالمادة البروتينية والأحماض الأمينية وقد
يتحول جزء من دهن الجسم إلى مادة كربوأيدراتية لتغذية الجسم . وهذه العمليات
جميعها أو إحداها يصحبها ذلك الإحساس الذى نسميه الجوع . فالجوع تنبيه من الجسم
بأنه قدبدأيستنفذءما لديه من الغذاء الاحتياطى المدخر . وواضح مما تقدم أنه
بالإضافة إلى ما يدخره الجسم من الجلوكين فى الكبد ف‘ن ثمة رصيد أكبر من المادة
الغذائية فى الجسم ألا وهو الأغشية والخلايا والأنسجة التى يتركب منها ، فهذة
الأغشية والخلايا تصلح أن تكون غذاء يمثله الجسم فيولد منه ما شاء من الطاقة والحرارة
اللازمتين لجميع أعمال الحياة . وهذا هو السبب فى أننا نستطيع أن نصوم بضعة أسابيع
أو أشهر بدون أن يصيب الجسم ضرر وهذا هو ما فعله كل من غاندى ودى فليرا وأقطاب
الصوفية وغيرهم ممن مارسو الصوم مدة طويلة ، أما الماء فلا غنى للجسم عنه ولا
يستطيع المرء أن يعيش بدونه أكثر من بضع عشرة ساعة فهو الوسيط الذى ينقل الحياة من
موضع لآخر بالجسم ، ولأنه ضرورى لإذابة جميع التوكسينات والمواد الحمضية والنفايات
الضارة التى تتولد بإستمرار فى الجسم فإن لم تُطرد بإستمرار أولا بأول خارج الجسم
( فى البول والعرق والبراز ) فإنها تؤدى بعد ساعات إلى الموت .
ولنستعرض آراء الفلاسفة وأقطاب الحكمة فيما
يتعلق بمواعيد الطعام والصوم والاقلال من كمية الطعام التى يتناولها الانسان
:- 1- مواعيد الطعام : أول هذه النظريات
التى لها مغزاها مأثورة عن فلاسفة الاغريق أسطورة تحكى أن الله بعث رسول إلى الناس
لكى ينبئهم بمواعيد تناول الأكل فأنساه الشيطان فأخطأ الرسول فى تبليغ الرسالة
وبدلا من أن يبلغها ثلاث مرات فى الاسبوع قالها ثلاث مرات فى اليوم لذلك نشأت
الامراض وحل بالناس ما حل بهم من العلل والاسقام . وقد يظن البعض أن هذه الاسطورة
فيها الكثير من المغالاة ولكن الحقيقة أن الوجبات الثقيلة الدسمة التى أصبح
الانسان يأكلها فى مجتمعنا الحاضر وكل وجبة فيها ما فيها من الألوان المتعددة من
أنواع الطعام - وخاصة إن كان من ذوى الرخاء و اليسار- يكفى ثلاث منها فى الاسبوع
لكى تمد الجسم بحاجاته الغذائية ولن يضيره شئ مطلقا إذا عاش بين هذه الوجبات
الثلاث باقى الاسبوع على الماء والفاكهه والخضروات . 2 - ألاغذية الصلبة والاغذية السائلة
: هناك
فلسفة وحكمة صينية قديمة بشأن نظام التغذية فحواها أنه إذا كان ولابد من ثلاث
وجبات فى الليوم فليكن إحداها صلب والوجبة التى تليها سائلة ثم التى تليها صلبة
وهكذا فلا يجوز أن يجتمع سائل وصلب فى وجبة واحدة ، الوجبة الصلبة فليأكل فيها
المرء ما يشتهيه من الخبز والأرز واللحم والجبن
وأما الوجبة السائلة فيتناول فيها المرء الحساء والفواكه والخضروات
والزبادى والعسل الالبان والعصائر . والحكمة فى ذلك ...وإلى اللقاء فى مقال تال لإستكمال الموضوع
تعليقات
إرسال تعليق